حيدر حب الله
558
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا ب - ( أو ) دليلٌ على أنّ الكفر لوحده ليس معياراً ، وتعليقُ ترك الجلوس معهم إلى أن يخوضوا في حديثٍ غيره ، معناه أنّ أصل اللقاء بهم لم تكن فيه مشكلة . بل لو كان اللقاء بأهل الكفر - فضلًا عن مختلف ألوان الضالّين - حراماً في نفسه أو يوجب نفرة النبي وأهل بيته من هذا الشخص ، لانتشر ذلك بين المتشرّعة المسلمين أو الشيعة ، ولعدّ عرفاً من أعرافهم ، كيف والنصوص على التواصل مع أهل الذمّة شاهدة ، والدعوة للبرّ بمن لا يعتدي من الكفّار على المسلمين - ومن ألوان البرّ التواصلُ الاجتماعي معهم - قد نطق بها القرآن الكريم ، حيث قال تعالى : ( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( الممتحنة : 8 ) . علماً أنّ هذا الشخص المنكر للمقامات يظلّ - إذا لم يبلغ درجة النَّصْب - داخلًا في دائرة الإسلام ، بل قد يكون شيعيّاً ، فتشمله كلّ الأدلّة الدالة على حقوق المسلم وحسن التعامل معه وأخوّته ونصرته والتواصل الإيجابي معه ، وهي نصوص تبلغ عشرات الآيات والروايات ، فكيف نخرج عن كلّ هذه الثقافة الإيمانيّة الواردة في الكتاب والسنّة لنؤسّس لثقافة قطيعة بين المسلمين والمؤمنين ، انطلاقاً من مثل هذه المفاهيم والقصص ؟ فإذا كانت الروايات تحثّ على عيادة مرضى أهل السنّة ، وإقامة صلاة الجماعة معهم ، والسعي في جنائزهم ، وتراها أمراً مندوباً مستحبّاً ، فهل هذا غير التواصل الاجتماعي مع أهل السنّة المنكرين للولاية المطلقة لأهل البيت عليهم السلام ؟ ! فكيف صار لقاء هذا المرجع بشخصٍ يظهر أنّه شيعي وله نظر في بعض الأمور موجباً لنفرة المعصومين ، فيما المعصوم نفسه يحثنا على التواصل مع أهل السنّة في الحياة